في ندوة لمنبر الحرية بالقنيطرة فساد القضاء والإدارة عوامل كابحة لنمو المناطق الحرة

 

خلص المشاركون في ندوة “المناطق الحرة في المغرب: أية حصيلة” إلى أن نجاح النموذج المغربيفي إنشاء المناطق الحرة يقتضي دراسة النماذج العالمية لتوفيرأسباب النجاح وخاصة توفير بيئةقانونية وإدارية سليمة. الندوة نظمها منبر الحرية أول أمس الخميس بشراكة مع مؤسسة هانسسايدل واحتضنتها القنيطرة عرفت مشاركة أساتذة باحثين، وممثل عن المركز الجهوي للاستثماربالقنيطرة ومهنيين لاستعراض خلاصة خبراتهم في هذا الميدان. 

وفي استعراضه لتجربة المنطقة الحرة بالقنيطرة، قال عادل القطبي ممثل المركز الجهوي للاستثماربالقنيطرة أن المنطقة استطاعت جذب كبريات الشركات العالمية التي وضعت ثقتها في المناخالاستثماري الذي وفرته المنطقة، الأمرالذي مكن من إحداث أكثر من عشرة آلاف منصب شغل بعد أقلمن ثلاث سنوات على الانطلاق.

غير أن هذا النجاح والذي تعكسه نسبة التشغيل التي وفرتها المنطقة لا يخفي حسب نبيل العرباويمسؤول الموارد البشرية بشركة COFICAB استمرار مشاكل المنطقة خاصة بالنسبة لبعدها عنالقنيطرة وعدم وجود مؤسسات طبية وغياب المرافق الأمنية ووسائل النقل العمومية.

ومن جهة أخرى، أكد الاقتصادي نوح الهرموزي أن  المناطق الحرة الاكثر نجاحا في منطقة الشرقالأوسط وشمال افريقيا  هي تلك التي تكون فيها البيئة بالأساس مواتية تماما من حيث سياساتالاقتصاد الكلي وأسعار الصرف، والتشريعات الخاصة بالملكية الخاصة والاستثمار، وتنظيم سوقالعمل والإنتاجية والموارد البشرية والترسانة القانونية.

 وفي السياق ذاته، أضاف الهرموزي، منسق منبر الحرية، أن نجاح النموذج المغربي يقتضي بنيةمؤسساتية سليمة وخاصة على المستوى الإداري والقضائي واستعرض بالمقابل عوامل نجاحالمناطق الحرة في دبي وهونكونغ وجزيرة مكاو. وخلص المتدخل إلى ان نجاح تجربة دبي يعود إلىالإرادة السياسية بالإضافة إلى استيراد نموذج قضائي أثبت فعاليته عبر العالم. كما أكد أن البنيةالتحتية والتخفيض الضريبي ليست العامل الأساسي في جذب الاستثمار مقدما النموذج الجزائي حيثوفرت الدولة كل التسهيلات الضريبية لتأسيس مناطق حرة ، لكن سرعان ما تم إغلاقها بفعل الفسادالقضائي وعدم وجود بيئة إدارية ملائمة.

وأضاف الهرموزي الذي يشتغل أستاذا للاقتصاد بجامعة ابن طفيل، إن مثل هذه المناطق الاقتصادية لاينبغي أن تشكل بديلا لجهود الإصلاح الواسع للقطاعين التجاري والاستثماري. وهناك أيضا مسألةفعالية الحوافز الضريبية، فمن جهة، ترتكز هذه الحوافز على القواعد القانونية وبالتالي تبقى شفافةنسبيا، ومن جهة أخرى، فهي

تُفقد الدولة جزءا من إيراداتها. لذلك كله،ينبغي قبل إنشاء المناطق الحرة، أن يكون تحليل التكلفةوالعائد واستخدام البنود خاضعان لفحص مدقق. ومن المفروض أيضا ملاءمة الحوافز المالية حسبكل حالة على حدة لتشجيع الاستثمار المنتج، إذ من الممكن مثلا استخدام الإعفاءات الضريبية لصالحالاستثمار في المنتوجات الإنمائية، بدلا من الإعفاءات الضريبية المبهمة غير المضمونة نتائجهالتحفيز الاستثمار المنتج.

بالإضافة إلى ذلك، وبغية تخفيف العبء على الموارد العامة وزيادة كفاءة هذه المجالات، ينبغيتشجيع القطاع الخاص للمساعدة في التطوير والتشغيل وفقا لآليات السوق. فمن المؤسف أن تكونالعديد من المناطق التي تم تطويرها وإدارتها من قبل الحكومات أقل كفاءة من القطاع الخاص.

يذكر أن هذه الندوة تأتي في إطار سلسلة من الأنشطة التي ينظمها مشروع منبر الحرية بالشراكة مع مؤسسة هانس سايدل بهدف تسليط الضوء على تجارب اللامركزية وعدم التركز وإغناء تجربةالفاعل المحلي من خلال الانفتاح على مقاربات علمية وأكاديمية دولية والاستئناس بالتجارب العالمية الناجحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة - جريدة سكاي نيوز برس