مكانة الإبل عند أهل الصحراء

 

تحظى الإبل عند بدو الصحراء في المغرب بمكانة خاصة، وتعتبر رمزاً للتفاخر بين القبائل، وتقام من أجلها المواسم وسط مضمار صحراوي لتتبارى فرق القبائل بين بعضها بعضاً.

ليست هي الراحلة التي تنقل عليها المؤن أو يستخدمها الناس في حلهم وترحالهم فقط، بل تعتبر رمزاً للمفاخرة وعلو المكانة داخل القبيلة.

إنها الإبل عند بدو الصحراء في المغرب تقام من أجلها المواسم، ويسرحون في الفلاة ساعات طوالاً بحثاً لها عن مرعى أو مشرب.

وحياة قبائل بدو الصحراء، كما هو حال سائر قاطني أراضي الصحراء الإفريقية الكبرى ترتبط بشكل وثيق، بما تملكه القبيلة من رؤس النوق والبعير.

وفي مواسم الأعراس تُهدى الإبل مهوراً للنساء، حيث تعتليها العروس مرفوقة بالزغاريد، والرقصات الشعبية الصحراوية في مقدمتها “رقصة الكدرة”، كما تذبح النوق ترحيباً بضيف عزيز.

وظل سباق الهجن، وسط مضمار صحراوي، مئات السنين ملتقى التقاء القوافل التجارية، ومجمعاً للقبائل تتداول فيه ما استجد من شؤونها، وتستقدم كل قبيلة أسرع إبلها، وأمهر فرسانها لتباري بقية فرق القبائل، فالإبل وسيلة يثبث بها الصحراوي قدراته، ويفرض بها نفسه بين أقرانه.

وفي وسط مجتمع الصحراء المغلق، الذي يتحدد تعريف الفرد داخله بانتمائه القبلي، وبدرجة ارتباط نسبه بالفرع الأول من شجرة القبيلة، تصبح قطعان الإبل مدعاة للمفاخرة، والمباهاة بين أفراد القبيلة الواحدة، وبينها وبين سائر جيرانها من القبائل الأخرى.

وتكتسي الإبل في بعض مجتمعات الصحراء أهمية نوعية، خاصة لدى قبائل الطوارق المعروفة بتنقلها الدائم، فيصبح الجمل أنيس المرتحل ورفيقه، ويقطع مساحات شاسعة من الأراضي التي غالباً ما لا تخضع لمراقبة أو حراسة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة - جريدة سكاي نيوز برس