إفريقيا …العودة والانتصار

بقلم  مصطفى عماي باحث في الشؤون الصحراوية

كثر الحديث عن عودتنا إلى أفريقيا وطرح السؤال هل انتصرنا؟  أم خسرنا؟ ؟ بل هناك من قال أننا، انتصرنا على أطراف معينة. نعم انتصرنا  على غلو الذات

الأمارة بالسوء،انتصرنا على شيطان التفرقة الذي ما فتئ يهمس في آذان الجيران كلما حاولنا الاقتراب منهم لطي صفحة الماضي وفتح صفحة العودة لمستقبل
جميل.

نعم عدنا لأن “ماما أفريقيا ” أمنا وحضننا الأبدي وهي بيتنا واشتقنا لها كثيرا
كما الإبن بعد طول فراق مع أمه فالأربعة وثلاثون سنة من الفراق ليست سهلة
رغم ان حنين الأشواق تركنا في علاقات ثنائية مع جل أطرافها ونحن ننتظر
اللقاء الكبير الذي تم عشية الثلاثين من يناير في “اديسا بابا” وكان عرسا لا
كالاعراس.

نعم عدنا لأننا بدون أفريقيا لا شيء وهي بدوننا ينقصها الشيء الكثير والكثير

عدنا للم الشمل والمضي قدما إلى الأمام وغرس الطمأنينة والأمان.

عدنا لبناء مستقبل مشترك قوامه التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
و الثقافية والديمقراطية التي  تجعلنا كتلة في مواجهة الغرب الطامع في ثرواتنا وخيراتنا، الغرب الذي يريدنا ضعاف ومتفرقين كي  ينهبنا بنقاط ضعفنا.

عدنا كي نقول لهم: إننا نحبكم وكل ما فعلناه منذ سنة 2000 كان لأجلكم بل كان إستمرار لما أسسنا له  غداة الاستقلال.

نعم نحبكم وبصدق والدليل أن الحبيب لا يعاتب حبيبه ولو كان لعاتبناكم
على خطأ الاعتراف سنة 1984.

عدنا لكم ونحن نحمل خبرة وتجربة 34 سنة علمتنا إياها محن العزلة القسرية
و قساوة الجيران الذين  نشكرهم وفي نفس الوقت نمد لهم أيادي السلم و الحوار
ونقول لهم – عبركم- أننا إخوة ونرغب في فتح الحدود وبناء المغرب العربي
الكبير .

نعم عدنا ونحن نعرف مسبقا أن “إبراهيم غالي” سيجلس خلفنا وليس في ذلك
ضعف لأن أكبر انتصار  للأب عندما يجد إبنه خلفه.

انتصرنا على من أوهم الأفارقة أننا عائدون لأجل المغرب لا ثم لا نحن عائدون
لأجل أفريقيا فنحن طيلة سنوات الفراق حافظنا على علاقات ثنائية مع جل
بلدانها بل واسسنا لعلاقات جديدة مع بلدان لم تكن لنا بها علاقات سابقة.

لقد إخترنا “جنوب السودان” كأول محطة بعد العودة لاعتبارات أولها أن قضية
صحرائنا ليست هي جنوب السودان وثانيها أن مسلسل التعاون جنوب- جنوب مستمر في عرفنا ولو أن دولة جنوب السودان  لم تصوت لنا.

نعم انتصرنا على من يريد غاز أفريقيا بثمن بخس في إطار التفرقة وقررنا مده في
أنابيب الوحدة كي  يعرف قيمته ويأخذه حسب إرادتنا.

انتصرنا على من ينعت الإسلام بالإرهاب وقررنا تأطير أبناء أفريقيا على مبادئ
الإسلام السمحة  وجعلنا بلادنا قبلة للأمة الأفارقة.

نعم انتصرنا لأجل أفريقيا المستقبل؛ قوية بأبنائها وجعلنا معاهدانا وجامعاتنا
قبلة لأبناء أفريقيا دون قيد او شرط.

انتصرنا لأجل أمن وسلم واستقرار أفريقيا ووضعنا جنودنا رهن اشارتها في ساحل
العاج وأفريقيا  الوسطى وسنظل كذلك كلما دعت الضرورة.

انتصرنا لأجل افريقيا القوية بجيوشها ووضعنا مدارسنا العسكرية وخبرتنا
العسكرية رهن إشارتها .

واهم من يقول أننا انتصرنا على جبهة البوليساريو ففوجودهم معنا أكبر انتصار
لنا  فمن يريد المستقبل لا تهمه أخطاء الماضية.

واهم من يقول أننا انتصرنا على الجزائر فنحن من آوى قادة ثورتها ودعمها بالمال
والسلاح والرجال.

واهم من يقول أننا انتصرنا على جنوب افريقيا فنحن من احتضن زعيم ثورتها
نيلسون مانديلا ودعمه  بالمال والسلاح وباعتراف منه.

نعم عدنا وانتصرنا لأجل ” ماما أفريقيا “

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة - جريدة سكاي نيوز برس